المحقق النراقي
103
مستند الشيعة
هو أن الإمام ( عليه السلام ) حكم بثبوت العدالة بوجود أمور خاصة ، من الستر والعفاف عن أشياء معينة ، وكف الجوارح عنها ، واجتناب أمور خاصة متعينة عنده ( عليه السلام ) ، والإتيان بأمور وجودية علما وعملا قلبا وجارحة ، فلازمه الحكم بثبوتها عند تحقق هذه الأمور ونفيها عند انتفائها كلا أو بعضا ولو واحدا ، سواء كان الانتفاء لأجل عدم ثبوت وجوب ذلك الأمر عند المكلف ، بل وثبوت عدم وجوبه عنده ، أو كان عمدا وعصيانا وإن اختص ترتب الإثم والعقاب - بحكم العقل - بصورة العمد والعصيان . نعم ، تلك الأمور على قسمين : أحدهما : ما يعلم الواقع منه وكونه داخلا في مراد الإمام بإجماع ، أو ضرورة دينية أو مذهبية ، أو كتاب محكم ، أو سنة مقطوعة ، كالكف عن شرب الخمر ، والزنا ، والربا ، والشرك ، والتجسم ، وإنكار النبوة ، وجحد إمامة الأئمة ، ونحو ذلك ، بل جميع ما يتعلق بأصول العقائد . وثانيهما : ما لا يعلم الواقع منه وخصوص مراد الإمام ، بل قد يظن ظنا ، وإن كان ذلك الظن حجة للظان ، كبعض أقسام الغناء ، وبعض أفراد الغيبة ، والنظر إلى الأجنبية بلا ريبة ، وترك غسل الجنابة بالوطء في الدبر من غير إنزال ، وترك الصلاة في أوقات اختلف في تضيقها فيها ، ونحو ذلك من مسائل الفروع المختلف فيها . فما كان من الأول يحكم بانتفاء العدالة بانتفاء تلك الأمور اجتنابا أو ارتكابا قطعا . وما كان من الثاني فلما لم يعلم الواقع فلا يعلم أن المكلف ترك واجبا واقعيا أو اجتنب محرما كذلك ، والوجوب والحرمة بحسب ظن مجتهد لا يجعله كذلك واقعا ، وإن كان كذلك في حق من ظنه كذلك